ميرزا حبيب الله الرشتي
60
كتاب القضاء
لأن الإنسان له ولاية على الانتفاع بماله والانفراز أكمل نفعا ، وهو محصل ما ذكره الشيخ في محكي المبسوط . ويمكن المناقشة فيه بأن السلطنة على الافراز ترجع إلى السلطنة على تقليب مال وهو المشاع إلى مال آخر وهو المعين . وهذا ليس من وجوه الانتفاع بالمال وطرق السلطنة عليه ، إذ لا يفهم بين قولنا « زيد مسلط على داره » و « ليس له جعل داره حماما » مثلا منافاة . والسر في ذلك أن مقتضى عموم القضية وكليتها ليس سوى سريان الحكم إلى جميع أفراد موضوعه مع بقاء الموضوع على حاله ، وليس له دلالة على كيفية حال الموضوع وأنه مما يمكن تقلبه إلى موضوع آخر . ويمكن أن يقال : ان إفراز مال المشاع وتعينه - وان كان تبديلا للمال بمال آخر في دقيق النظر بمعنى افنائه رأسا واحداث مال جديد لا إخراجه من الملك فافهم - الا أن التعيين والإشاعة في العرف معدودان من الأحوال الطارئة على مال واحد ، فالإفراز بعد عرفا من وجوه التصرف في المال المشاع . [ ضعف الاستدلال بقاعدة لا ضرر على دخول الإجبار ] هذا ، ومما ذكرنا ظهر ضعف الاستدلال بقاعدة لا ضرر على دخول الإجبار في القسمة أيضا بل ، الاستدلال به أضعف ، لأن الضرر إذا كان من لوازم وجود المال فلا وجه لرفعه بتبديله إلى مال آخر . ويجري فيه التوجيه المزبور أيضا ، لأن التقسيم إذا عد من وجوه التصرف في المال كان في منعه وعدم الإجابة اليه مع عدم الضرر ضررا على الملتمس . فان قلت : في القسمة يحصل انتقال كل مال من الشريكين إلى الأخر ولو كانت افرازا ، لان كونها كذلك جعلي لا واقعية له على ما هو المختار المنصور